الشيخ محمد علي طه الدرة

388

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

المعتبرة فيه هناك . أُحْكِمَتْ : ماض مبني للمجهول ، والتاء للتأنيث . آياتُهُ : نائب فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة : كِتابٌ . ثُمَّ : حرف عطف . فُصِّلَتْ : ماض مبني للمجهول ، والتاء للتأنيث ، ونائب الفاعل يعود إلى آياته ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . مِنْ : حرف جر . لَدُنْ : اسم مبني على السكون في محل جر ب مِنْ ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل كِتابٌ ، أو بمحذوف خبر ثان للمبتدأ المحذوف ، أو هما متعلقان بأحد الفعلين السابقين على التنازع . انتهى . جمل . نقلا عن السمين . - أقول : ويجوز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من كتاب بعد وصفه بما تقدم ، أو بمحذوف حال من نائب فاعل أحد الفعلين السابقين ، و لَدُنْ : مضاف ، و حَكِيمٍ : مضاف إليه . خَبِيرٍ : بدل من حَكِيمٍ ، ولا يجوز اعتباره صفة له ؛ لأنه اسم من أسماء اللّه الحسنى . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 2 ] أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) الشرح : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أي : أحكمت آيات القرآن ، وفصلت ؛ لتعبدوا اللّه ، ولا تضلوا بعبادة غيره . إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ أي : قل يا محمد لقومك : إنني لكم مرسل من اللّه . نَذِيرٌ : أنذركم وأخوفكم عقاب اللّه إن ثبتم على الكفر ، ولم ترجعوا عنه . وَبَشِيرٌ : أبشركم بالثواب الجزيل والخير العميم ؛ إن أطعتم اللّه ، وامتثلتم أوامره ، واهتديتم بهدي رسوله ، وأخذتم بتعاليم كتابه . هذا ؛ وانظر العبادة في الآية رقم [ 113 ] - من سورة ( التوبة ) . الإعراب : أَلَّا : ( أن ) : حرف مصدري ونصب واستقبال . ( لا ) : نافية . تَعْبُدُوا : مضارع منصوب ب ( أن ) ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . أَلَّا : حرف حصر . اللَّهَ : منصوب على التعظيم ، و ( أن ) والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، قال الكسائي والفراء : بأن ( لا . . . ) إلخ ، أي : بعدم ، وقال الزجاج : التقدير : لئلا . . إلخ ، والجار والمجرور على الاعتبارين متعلقان بأحد الفعلين السابقين على التنازع ، هذا ؛ وجوز اعتبار ( أن ) مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، و ( لا ) ناهية جازمة للفعل بعدها ، والجملة الفعلية في محل رفع خبرها ، وتؤول مع اسمها المحذوف وخبرها المذكور بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف على نحو ما رأيت آنفا ، هذا ؛ وجوز اعتبار المصدر المؤول على الوجهين في ( أن ) أن يكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو أن لا تعبدوا . . إلخ ، أو هو مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : في الكتاب أن لا تعبدوا ، كما جوز اعتباره بدلا من آياته ، وأقول : جوز اعتبار ( أن ) مفسرة ؛ لأن في